محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22833 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب قال : عجب المشركون أن دعوا إلى الله وحده ، وقالوا : يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة . وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه ، من ذلك ، أن رسول الله ( ص ) قال لهم : أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين لكم بها العرب ، وتعطيكم بها الخراج العجم فقالوا : وما هي ؟ فقال : تقولون لا إله إلا الله ، فعند ذلك قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا تعجبا منهم من ذلك . ذكر الرواية بذلك : 22834 حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا عباد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه ، فجاء النبي ( ص ) فدخل البيت ، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، قال : فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه ، فوثب فجلس في ذلك المجلس ، ولم يجد رسول الله ( ص ) مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ، ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم ، وتقول وتقول قال : فأكثروا عليه القول ، وتكلم رسول الله ( ص ) فقال : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ، ففزعوا لكلمته ولقوله ، فقال القوم : كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك عشرا فقالوا : وما هي ؟ فقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلا الله قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، وهم يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب قال : ونزلت من هذا الموضع إلى قوله : لما يذوقوا عذاب اللفظ لأبي كريب حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، فأتاه رسول الله ( ص ) يعوده ، وهم حوله جلوس ، وعند رأسه مكان فارغ ، فقام أبو جهل فجلس فيه ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي ما لقومك يشكونك ؟ قال : يا عم أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي